عبد الفتاح اسماعيل شلبي
172
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
الفصل الثاني الحجة لم يشر الزبيدي في طبقاته إلى شئ من تآليف أبى على ، فأغفل فيما أغفل كتابه ( الحجة ) ، وجعله ابن النديم ( 385 ه ) في فهرسته أول كتبه حين ذكر تصانيفه ، وأورده باسم الحجة ولم يزد ، ويزيد البغدادي ( 463 ه ) في تاريخه ، فيذكر الكتاب باسم ( الحجة في علل القراءات السبع ) ، وفي فهرس المخطوطات المصورة يرد الكتاب بأسماء مختلف ، فهو حينا الحجة في شرح القراءات السبع ، وحينا الحجة للأئمة السبعة من قراء الأمصار في القراءات السبع ، وحينا الحجة في علل القراءات . وهذه الأسماء كلها تدور حول معنى الاحتجاج للقراءات ، مقيدة بالسبع وموصفه بها حينا ، وعطلا من ذلك حينا آخر ويجمل بي أن أبين الأسباب العامة والخاصة التي دعت أبا على إلى تأليف ذلك الكتاب . فأول هذه الأسباب أن القراءات السبع جمعت في كتاب ، جمعها أبو بكر ابن مجاهد ( ت 324 ه ) « 1 » . ومنذ ذلك الحين كانت الخطوة الطبيعية التالية ، وهي الاحتجاج لهذه القراءات ، وكان الذي قام بهذا العمل تلميذ ابن مجاهد ، وهو أبو بكر بن السراج ، ثم جاء من بعده أبو علي الفارسي . نعم كان هناك احتجاج للقراءات المتخالفة في بعض الآيات ، ولكن لم تكن جمعت بعد في كتاب . وسبب ثان ، ذلك أن هؤلاء الذين تصدوا للاحتجاج كانوا من النحاة الذين أكبوا على كتاب سيبويه يدرسونه ، ويتفهمونه - وأبو علي في الصدارة منهم ، وكان في الكتاب احتجاج للقراءات المختلفات في بعض الآيات ، وفيه كذلك توجيه لبعض الأساليب العربية التي لها نظائر في آي القرآن ، وأضرابها ، وأوجهها التي رويت بها ، فلما أراد النحاة المتأخرون التأليف في الاحتجاج وجدوا الباب مفتوحا ،
--> ( 1 ) ورد في بغية الوعاة في ترجمة هارون بن موسى بن شريك المعروف بالأخفش أنه كان قيما بالقراءات السبع ؟ ، فهل ألّف ابن مجاهد هذه القراءات السبع قبل وفاة هارون هذا سنة 292 ه ؟ ! ( انظر البغية ص 406 ) .